السيد نعمة الله الجزائري
243
عقود المرجان في تفسير القرآن
إذا ذكر عفو اللّه ورحمته اطمأنّ . « 1 » [ 4 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 4 ] أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) « الْمُؤْمِنُونَ » ؛ أي : الكالمون في الإيمان . « حَقًّا » . صفة للمصدر المحذوف . أي : ايمانا حقّا . أو مصدر مؤكّد للجملة . أي : حقّ ذلك حقّا . « دَرَجاتٌ » : كرامة وعلوّ منزلة . « وَمَغْفِرَةٌ » : تجاوز عن سيّئاتهم . « رِزْقٌ كَرِيمٌ » ؛ أي : نعيم الجنّة . [ 5 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 5 ] كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 ) « كَما أَخْرَجَكَ » . [ الكاف ] متعلّق بما دلّ عليه « قُلِ الْأَنْفالُ » . أي : قل : إنّ الأنفال ينزعها عنكم مع كراهتكم لذلك ، لأنّه أصلح لكم ، كما أخرجك ربّك من المدينة مع كراهة فريق من المؤمنين ذلك ، لأنّ الخروج كان أصلح لكم من كونكم في بيتكم . ومعنى « أَخْرَجَكَ » أي : أمرك به . وقيل : يتعلّق بيجادلونك . أي : يجادلونك في الحقّ كارهين له كما يجادلونك حين أخرجك ربّك كارهين للخروج كراهية طباع لقلّتهم وكثرة العدوّ . فإنّهم جادلوه بعد خروجهم كما جادلوه عند الخروج فقالوا : هلّا أخبرتنا بالقتال حتّى نستعدّ لذلك ؟ « 2 » « وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ » ؛ أي : أخرجك في حال كراهتهم . « 3 » « لَكارِهُونَ » للخروج للجهاد . « 4 » [ 6 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 6 ] يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 6 ) « يُجادِلُونَكَ » . في تلقّي النفير لإيثارهم عليه العير . « بَعْدَ ما تَبَيَّنَ » : بعد إعلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأنّهم منصورون . وجدالهم قولهم : ما كان خروجنا إلّا للعير . وهلّا قلت لنا لنستعدّ ونتأهّب ؟ وذلك لكراهتهم القتال . ثمّ شبّه حالهم في فرط رعبهم - وهم يسار بهم
--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 798 . - الكشّاف 2 / 196 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 800 - 801 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 197 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 801 .